الحاج سعيد أبو معاش
175
أئمتنا عباد الرحمان
ولقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن احدى منكبيه فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته ، فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال : ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه ، فقال الرجل : هلكنا ، فقال : كلا إنّ اللَّه متمّمٌ ذلك بالنوافل . وكان عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم ، وربّما حمل على ظهره الطعام أوالحطب حتّى يأتي باباً باباً فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه ، وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه ، فلمّا توفّى عليه السلام فقدوا ذلك فعلموا إنّه كان عليّ بن الحسين عليه السلام ، ولمّا وضع عليه السلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين . ولقد خرج ذات يوم وعليه مُطرف خزّ فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه . « 1 » وكان عليه السلام يشتري الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدّق بثمنه . « 2 » ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال : ويحكم أغير اللَّه تسألون في مثل هذا اليوم ، إنّه ليُرجى في مثل هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء . ولقد حجّ على ناقةٍ عشرين حجة فما قرعها بسوط ، فلمّا ماتت أمر بدفنها لئلا تأكلها السباع . « 3 »
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 154 . ( 2 ) البحار : 46 / 95 ، س 3 وص 105 / ح 95 . ( 3 ) البحار : 46 / 70 ، ح 46 .